ابن الأثير

401

الكامل في التاريخ

يعلم سائر العسكر بذلك لكثرتهم ، وبعد المسافة فيما بين بعضهم وبعض ، وأمر الموفّق بتحريك العلم الأسود ، والنفخ في البوق ، فزحف الناس في البرّ والماء يتلو بعضهم بعضا ، فلقيهم الزنج وقد حشدوا واجترأوا ، بما تهيّأ لهم ، على من كان يسرع إليهم ، فلقيهم الجيش بنيّات صادقة ، وبصائر نافذة ، واشتدّ القتال ، وقتل من الفريقين جمع كثير ، فانهزم أصحاب الخبيث ، وتبعهم أصحاب الموفّق يقتلون ويأسرون ، واختلط بهم ذلك اليوم أصحاب الموفّق ، فقتل منهم ما لا يحصى عددا ، وغرق منهم مثل ذلك ، وحوى الموفّق المدينة بأسرها ، فغنمها أصحابه ، واستنقذوا من كان بقي من الأسرى من الرجال ، والنساء ، والصبيان ، وظفروا بجميع عيال عليّ بن أبان المهلّبيّ ، وبأخويه [ 1 ] : الخليل ، ومحمّد ، وأولادهما ، وعبر بهم [ 2 ] إلى المدينة الموفّقيّة . ومضى الخبيث في أصحابه ، ومعه ابنه انكلاي ، وسليمان بن جامع ، وقوّاد من الزنج وغيرهم ، هاربين ، عامدين إلى موضع كان الخبيث قد أعدّه ملجأ إذا غلب على مدينته ، وذلك المكان على النهر المعروف بالسّفيانيّ ، وكان أصحاب الموفّق قد اشتغلوا بالنهب والإحراق ، وتقدّم الموفّق في الشذا نحو نهر السفيانيّ ، ومعه لؤلؤ وأصحابه ، فظنّ أصحاب الموفّق أنّه رجع إلى مدينتهم الموفّقيّة ، فانصرفوا إلى سفنهم بما قد حووا ، وانتهى الموفّق ومن معه إلى عسكر الخبيث وهم منهزمون ، واتّبعهم لؤلؤ في أصحابه ، حتّى عبر السفيانيّ فاقتحم لؤلؤ بفرسه ، واتّبعه أصحابه ، حتّى انتهى إلى النهر المعروف بالفربري فوصل إليه لؤلؤ وأصحابه فأوقعوا به وبمن معه ،

--> [ 1 ] وبإخوته . [ 2 ] بهما .